السيد كمال الحيدري

308

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

هذه الحلقات الأربع ضرورة حتمية في رسم ملامح العملية التفسيرية . 7 . إنَّ البناء الدلالي للمُفردة هو أعمق بكثير من الظاهر اللغوي لها ، وهذه إشكالية معرفية كبيرة لم يلتفت لها الكثيرون من أرباب الفنِّ ، ونتيجة خطيرة حيث ينبغي التعاطي مع المُفردة القرآنية في ضوء الاصطلاح لا في ضوء المفاد اللغوي فحسب ، وهذا ما يُقدِّم لنا أبجدية تفسيرية جديدة . 8 . تختلف المعطيات القرآنية بلحاظ اختلاف المستويات المعرفية للنصّ ، واختلاف المستويات العلمية والمعلوماتية للقارئ ، واختلاف المصادر المعتمدة في توجيه النصّ ، واختلاف المنهج والأُسلوب التفسيرين المُتّبَعين ، واختلاف الجهة المنظورة في قراءة النصّ القرآني . 9 . يتبوّأ التأويل مكانةً أساسية ومركزية في رسم الخطوط البيانية الأُولى لإستراتيجية قراءة النصّ القرآني ، فاستنطاق النصّ القرآني والوصول إلى كينونته المقدّسة أمر غير ممكن البتّة بدون العملية التأويلية . 10 . إنَّ للبعد التأويلي صلة وثيقة بالمعنى الدلالي للمفردة ، فإنَّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلي من الانحراف ، وذلك لا يُعفي العملية التأويلية من ملاحظة الوجه الدلالي للمفردة القرآنية . 11 . إنّ الاختلافات الظاهرية الدلالية لظاهر المفردات القرآنية مع المُعطى التأويلي ينبغي أن تتحوَّل إلى همزات وصل تُصحِّح لنا قراءة النصّ لا أن تُعمّق درجات التباين ، فالمعنى التأويلي شبيه بالصورة الظلية للمعنى التفسيري ، وأعني : قوّة الارتباط والاشتراك الفعلي في تتميم المُعطى القرآني ، ومن هنا تُعقد وجوه المصالحة القراءتية ، وتنتظم أمامنا الخطوط البيانية للصورة القرآنية ، وتلتقي المقاطع المفصلية لتنطق بالحقّ . 12 . يأتي التكرار لأهدافٍ ومعانٍ مختلفة ، كالتوكيد والتهويل والتعظيم ،